الأربعاء، 7 مارس 2012

أحمد بن يوسف رائد القصة المصرية صاحب "المكافأة"


             أحمد بن يوسف المصري
         "المكافأة" تعني العدالة

    ألف أحمد بن يوسف المصري (نحو 250هـ - 334هـ) كتاب المكافأة وحسن العقبى
    ماذا يعني ذلك؟! إن المؤلفين كثر، والمؤلفات تحتشد في المكتبات.. بعضها كالجواهر الحقيقية وبعضها "قشرة"..
    أحمد بن يوسف صاحب أول مجموعة قصصية في تاريخ الأدب العربي في مصر الإسلامية..
    يتضمن كتاب "المكافأة" ثلاثة أقسام:
    - المكافأة على الحسن
    - المكافأة على القبيح
    - حسن العقبى
    يحتوي الكتاب أكثر من 70 خبرا أو قصة قصيرة.. من تجارب المؤلف (الكتاب مفيد جدا في ترجمة المؤلف الذاتية وهو يلتقي في هذا الجانب مع كتاب "طوق الحمامة" لابن حزم) وما حدث لأسرته وأصدقائه وجيرانه والتجار الذين يتعامل معهم (الطبقة  المتوسطة في مصر في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري بخاصة أيام الدولة الطولونية التي أسسها أحد أعلام السياسة في التاريخ المصري أحمد بن طولون الذي كتب سيرته أحمد بن يوسف ورسم له صورة الحاكم النموذجي القادر على تشييد دولة وتنظيم مؤسسات وإرساء عمران وتطوير إدارة وتنمية موارد وتحقيق عدالة)
    أحمد بن يوسف كان قد قرأ أفلاطون وألف كتابا سياسيا  في تصور "المدينة الفاضلة" اسمه "العهود اليونانية المستخلصة من كتاب السياسة لأفلاطون وما انضاف إليه" وهو في الحقيقة استلهام لأفكار أفلاطون وليس ترجمة أو تلخيص.
    أحمد بن يوسف مبدع له رؤية فكرية.. يوظف الفن لخدمة قضية الإنسان..
    والقضية المحورية التي يضعها محورا لكتاب "المكافأة" هي قضية العدالة..
    فالمكافأة جزاء.. حكم عادل.. من قدم للإنسانية خيرا سيجده ومن قدم شرا سيعود إليه.. ومن صبر وأحسن إدارة أزمته سيخرج منها فائزا مضيفا نضجا إلى شخصيته وسيزداد رصيده بخبرة جديدة..
    لكتاب "المكافأة" ترجمة إلى الفرنسية بقلم "باولين جرجيوس" ومنشورة بمجموعة أعداد بمجلة (لا ريفي دي كير" الصادرة عن المعهد العلمي الفرنسي للدراسات الشرقية.
    قصص "المكافأة" تتميز بالحيوية وتنوع الأجواء والأماكن.. مجتمع التجار والفلاحين.. البسطاء الذين يتعرضون لظلم العمال فيرتفع دعاؤهم للسماء.. تواصل الأجيال.. المرأة التي تعرف كيف تصل لقلب زوجها بعقلها.. والمرأة التي تعمل وتسعد أسرتها وتقضي للفقراء حوائجهم.. وقاطع الطريق الذي يتوب ويسافر لأداء فريضة الحج على قدميه لأن هناك من احترم إنسانيته واستطاع أن يعيده إلى مجتمع صالح.. والكاتب الكبير الذي لم ينس الرجل الفقير "الوراق" صاحب المكتبة الذي كان يتركه يقرأ بالساعات الطوال مجانا.. تجارب إنسانية من مصر في الفسطاط والقطائع والدلتا والصعيد.. من بغداد والبصرة.. من كريت والهند.. فالرجل له رؤية عالمية.. له منظور يرى الإنسان عبر المكان والزمان أيضا.. لأنه يحاول التقاط الجوهر الكامن في أعماقنا وكشف بعض ما فيه من خفايا أهمها الخير الذي يظهر حينما تكون العدالة متحققة.. وهي متحققة بالفعل إذا تأملنا الحياة بمنظور إيماني لأن الله - جل وعلا- ينشرها وإن غابت عن بصرنا المحدود أو إدراكنا القاصر. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق