الجمعة، 8 نوفمبر 2013

سؤال الهوية في رواية مي التلمساني أكابيللا بقلم س. م. السيد

 
    سوال الهوية في رواية مي التلمساني أكابيللا بقلم س. م. السيد
 
    علامتان ثقافيتان تأخذان المسار التشكيلي في رواية أكابيللا: العلامة الأولى اسم الرواية الذي يتخذ من مصطلح غنائي دال على الصوت المنشد للحن أو أغنية بلا مصاحبة موسيقية، والعلامة الثانية عايدة التي ماتت بعد أن خرجت من ذهن ماهي وبعد أن استخرجت شخصية ماهي نفسها من نفسها لتتخلص ماهي بقدر ما من تلك الشريكة الغريبة التي صاحبتها كمرآة وظل وحركتها كدمية وطاردتها كشبح لأنها خلية مقتطعة منها، فشخصية عايدة هي المكتوب الذي امتص ماهي في عملية الكتابة، ولم يكن موتها سوى نهاية مرحلة الوعي الزائف لشخصية ماهي.
    تعالج الرواية وقوع المرأة الشرقية ضحية مرجعية ثقافية تفترض أن النموذج التكويني لما يجب أن تكون عليه الماهية الشرقية هو الرؤية الغربية للعالم، تلك الرؤية التي أنتجت الأوبرا والموضة ونموذج الفنان البوهيمي المتمرد الذي لا يلتزم بمجموع القواعد العامة ليمارس دورا دراميا يتذاكى به على من حوله.
    العنوان أكابيللا يشير إلى أن الصوت في حاجة إلى إيقاع ينتظمه ليسري معبرا عن نفسه، وشخصية عايدة تشير إلى أن الرؤية الغربية التي أعادت إنتاج الشرق هي التي تطرح على السياق الإبداعي المصري أنماط الإنتاج، ولاشك أن عايدة هي العمل الكبير الذي قدمته المؤسسة الغربية ليعبر عن ثقافة النخبة في مصر.
    قدمت مي التلمساني الرواية معتمدة على توظيف تقنيات الفن التشكيلي من خلال الملصقات السنيمائية التي تهتم بها ماهي وتصفها بدقة لتمنح الأفق الجمالي للخطاب كثافة وتمهد الأجواء التي تعيد فيها ( ماهي ) إنتاج ( عايدة ) في متواليات حكائية تعتمد على عدد كبير من التقنيات الفنية منها ملفات الكتابة الرقمية والمذكرات ومكالمات المحمول والرمز وردود أفعال الشخصيات المحيطة بتلك الشخصية الافتراضية الخارجة من الراوية لتكشفها وتنزع أقنعة من حولها.

الأربعاء، 6 نوفمبر 2013

إجراء أولي لتحليل خطاب سردي: بقلم س. م. السيد

إجراء أولي لتحليل خطاب سردي بشكل عام: بقلم س م السيد
 
 

1- البناء الدرامي للحكاية: يتضمن: قرائن تشكيل الشخصيات (الحسية / النفسية/ الاجتماعية/الأخلاقية) – قرائن تشكيل الأجواء العامة: المكان/ الزمان.

2- التيمات:المتوالية الفعلية الأساسية: الموضوع الحكائي الرئيس/ المتواليات الثانوية والمساعدة: يمكن الإفادة من مفهوم الوظائف الدرامية عند بروب وتطوره في السرد البنيوي ولكن بدراسة الوظائف من خلال الموضوع السردي – يراعي العلاقات الدرامية بين الشخصيات والتصاعد الدرامي للحدث.

3- بناء وجهة النظر: المنظور: زاوية الرؤية/ ماهية الراوي/ دوره/ معرفته/ وعيه/ تعدد الرواة/ وظائف الراوي.

4- بناء الأسلوب: المعجم السردي الخاص وعلاقته بالشخصيات – أنماط الجملة السردية ودلالة هذه الأنماط – تغيير النمط بتغيير الشخصية المتكلمة وصوتها أو وعيها.

5- الخطاب والمرجعية الثقافية: الأفكار التي يناقشها النص السردي وعلاقتها بزمن إنتاج النص أو علاقتها بجماع القيم المطلقة.

السبت، 2 نوفمبر 2013

الفيل الأزرق لأحمد مراد : بقلم س. م. السيد

    الفيل الأزرق لأحمد مراد : بقلم س. م. السيد

    بحجم كلمة الفيل وغموض كلمة الأزرق ينطلق السرد في رواية أحمد مراد الثالثة بعد "فيرتيجو" التي تعكس صورة الحياة المعاصرة من منظور عدسة ماهرة تخترق الصخب والصمت في الفضاء ذي النجوم السبعة وأروقة المدينة العجوز، وبعد "تراب الماس" التي يكتشف فيها الإنسان المسحوق من منظومة العصر الأخطبوطية وصفات انتقامية تمكنه من الاحتفاظ بأدنى أحلامه.
    الفيل الأزرق تخطف القارئ بصوت راويها وبطلها الذي يخرج من حكاية إلى حكاية ومن صدمة إلى أخرى ومن جريمة إلى متوالية من الجرائم ومن اللحظة الاجتماعية التاريخية إلى دهاليز أخبار الماضي ومن تسجيل
    صور واقعية إلى الدخول في نفق كابوس لا ينتهي بحجم أضخم فيل في غابات المتخيل المخزون في الذاكرة الإنسانية التي تتوتر مع الأحداث وتستدعي خبراتها في محاولة للحاق بصاروخ السرد السريع الذي يحمل ذاك الفيل الخرافي القابع في نفوسنا المقيدة بأطر اجتماعية وتقاليد أنثروبولوجية وفي أمس الحاجة لطرح كثير من الأسئلة على سياقها المتجاهل لوجودها تماما.
    تحطم الرواية تقنية القصة الإطار لتبدأ الحركة من قلب الصورة المسجونة المسكونة بأوهام لا حصر لها مع أنها تعيش عصر العلم، وتضع مرآة المجتمع الحيواني بكل شراسته أمام الشخصية المعاصرة التي تتفرج على المأساة الإنسانية غير المبررة فالمفترض أن الإنسان قد وصل لدرجة من العلم تمكنه من قراءة أدق الإشارات الجسدية، مثلما هو الحال مع بطل الرواية يحيي الطبيب النفسي الذي يعد للماجستير، لكن قراءة إشارات الواقع لا تفلح دون قراءة الدهاليز الخفية التي تتوارى فيها بقابا بدائية تتحكم في السطح البارد.