الفيل الأزرق لأحمد مراد : بقلم س. م. السيد
بحجم كلمة الفيل وغموض كلمة الأزرق ينطلق السرد في رواية أحمد مراد الثالثة بعد "فيرتيجو" التي تعكس صورة الحياة المعاصرة من منظور عدسة ماهرة تخترق الصخب والصمت في الفضاء ذي النجوم السبعة وأروقة المدينة العجوز، وبعد "تراب الماس" التي يكتشف فيها الإنسان المسحوق من منظومة العصر الأخطبوطية وصفات انتقامية تمكنه من الاحتفاظ بأدنى أحلامه.
الفيل الأزرق تخطف القارئ بصوت راويها وبطلها الذي يخرج من حكاية إلى حكاية ومن صدمة إلى أخرى ومن جريمة إلى متوالية من الجرائم ومن اللحظة الاجتماعية التاريخية إلى دهاليز أخبار الماضي ومن تسجيل
صور واقعية إلى الدخول في نفق كابوس لا ينتهي بحجم أضخم فيل في غابات المتخيل المخزون في الذاكرة الإنسانية التي تتوتر مع الأحداث وتستدعي خبراتها في محاولة للحاق بصاروخ السرد السريع الذي يحمل ذاك الفيل الخرافي القابع في نفوسنا المقيدة بأطر اجتماعية وتقاليد أنثروبولوجية وفي أمس الحاجة لطرح كثير من الأسئلة على سياقها المتجاهل لوجودها تماما.
تحطم الرواية تقنية القصة الإطار لتبدأ الحركة من قلب الصورة المسجونة المسكونة بأوهام لا حصر لها مع أنها تعيش عصر العلم، وتضع مرآة المجتمع الحيواني بكل شراسته أمام الشخصية المعاصرة التي تتفرج على المأساة الإنسانية غير المبررة فالمفترض أن الإنسان قد وصل لدرجة من العلم تمكنه من قراءة أدق الإشارات الجسدية، مثلما هو الحال مع بطل الرواية يحيي الطبيب النفسي الذي يعد للماجستير، لكن قراءة إشارات الواقع لا تفلح دون قراءة الدهاليز الخفية التي تتوارى فيها بقابا بدائية تتحكم في السطح البارد.
استاذى العزيز رائع كعادتك و لكنهل تعرف ان هذه الرواية منقوله نصا من فيلم يعود للسبعينات مثله نور الشريف باسم " الرقص مع الشيطان" و هو بالطبع مقتبس
ردحذفتقوم الرواية على ثنائية "جيكل وهايد" وبعض الآراء ترى تأثرها بفيلم Unknown المأخوذ عن رواية الأديب البلجيكي الفرنسي Didier Van Cauwelaert وتبقى ثلاث حقائق: مجال الدرس النقدي الثقافي المقارن الذي يكشف أوجه الشبه والاختلاف والسياق الذي أدى لإعادة كتابة عمل ما بطريقة جديدة في زمن مختلف، وأننا نفتقد أصالة الأفكار ومع ذلك فإن الأدبية تفيد من بعض التيمات التي يمكن معالجتها بأساليب مختلفة من كاتب لكاتب، ونصوص شكسبير تفيد من تيمات سبق معالجتها ولكن الأصالة عنده في عمق المعالجة - روميو وجوليب هي قيس وليلى - وفي النهاية فإن علينا أن نبحث عن أسباب رواج نص ما في زمن ما وطبيعة الجمهور الذي يحتفي بتلك الأعمال وما الذي تمثله عنده.
حذف