الكاتب الأرجنتيني خورخي لويس بورخس (1899-1986م) له قصة جميلة عنوانها "الآخر" فيها يلتقي بطل القصة واسمه "خورخي لويس بورخس" الذي بلغ السبعين بشاب اسمه "خورخي لويس بورخيس" في العشرين.. إنها تيمة (الأنا/ الآخر) التي تضع أمام الذهن تعدد صور الذات, وتقدم للقارئ سؤالا عن رؤيته لنفسه.
وأمامي الآن بعض القصص المترجمة لبورخس عن الاسبانية لمحمد أبو العطا وعن الإنجليزية لخليل كلفت, بعض هذه القصص مشتركة بين المترجمين مثل "الأطلال الدائرية" و "مكتبة بابل" و"الخالد".
القصص رائعة بقلم كل مترجم ولكن هناك بعض مواضع الخلاف بالطبع تمنح الباحث في الترجمة أو النقد الأدبي مجالا للعمل, لذلك فإن الترجمة تعد تحليلا للنصوص والمترجم الذي يتعامل مع الآداب والفنون لا بد أن يكون ناقدا أدبيا مجيدا لفن القراءة, هذا الفن الذي يتطلب خبرة عالية بتذوق الأساليب واستنطاق النص, إن المترجم أستاذ في تحليل الخطابات واكتشاف دلالاتها المركزية والإيحائية.
قضية أولى نجدها في العملين هي ترجمة أسماء الأعلام:
في ترجمة محمد أبو العطا نجد اسم الأديب الأرجنتيني هكذا: (خورخي لويس بورخس)
في ترجمة خليل كلفت نجده (خورخه لويس بورخيس)
لاحظ الفرق (خورخي:خورخه/ بورخس: بورخيس)
إن ترجمة أسماء الإعلام قضية تحتاج إلى بحث:
بعض أسماء الأعلام موجود في كثير من اللغات بأشكال مختلفة, وتأتي الترجمة لتطرح القضية: هل نضع اسم العلم بصيغته المألوفة في مرجعيتنا الثقافية؟ أو ننقله كما هو في الثقافة الأجنبية؟
على سبيل المثال لو افترضنا أن بطل إحدى القصص بالإنجليزية اسمه
( Salomon )هل نكتبه هكذا (سالمون) أو (سولومون)؟ أو نكتبه (سليمان)؟ بخاصة إذا كان للاسم دوره في البنية القصصية وله علاقة بالمعنى.
وتؤدي الترجمات الوسيطة دورها في صناعة هذه المشكلة أحيانا فعندما ترجمنا "تشيخوف" عن الإنجليزية أو الفرنسية عرفناه في ثقافتنا باسم "تشيكوف" ثم ترجمناه عن الروسية فظهر "تشيخوف".
الأمر ذاته مع "سرفانتس" الذي أًصبح "سربانتس" أو ثربانتس" ورواية "دون كيشوت" التي أصبحت "دون كيخوته".
أحيانا يلاحظ المترجم هذا فيضع الاسم كما هو في اللغة الأجنبية ويشير في الهامش إلى أن هذا الاسم هو الصيغة الأجنبية للاسم المعروف في مرجعيتنا الثقافية بشكل آخر وملاحظة المترجم تكون نتيجة إدراكه أن القارئ لن يفهم ما يقال إذا ترك الأمر دون توضيح.
محمد أبو العطا فعل هذا -على سبيل المثال- حينما كتب في الهامش أن "في الاسبانية يقابل اسم الإسكندر اسم أليخاندرو".
وفي إحدى المرات فسر دلالة أحد الأسماء "إشارة إلى لقب Ferri ويعني بالإيطالية الفولاذ.
وللحديث بقية إن شاء الله.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق