الخميس، 21 أبريل 2011

السرد وحقوق الإنسان

في أدبنا العربي لم تكن القصة للتسلية والمتعة الوقتية وإنما كانت إرساء لخطاب حقوق الإنسان:
    - مرويات الصعاليك وأخبارهم كانت دراما لعرض خطاب المساواة وحق الإنسان في الحياة مع اختلاف الطبقة واللون والجنس.. كانت دعوة لمجتمع الفرص المتكافئة والمشاركة الاجتماعية دون قيود مسبقة تضع السادة في قمة القبيلة وتفرض على الضعاف العبودية والانصياع.. خرج الصعاليك لإعادة صياغة العلاقة الثقافية التي تصوغ العرف القبلي المقيد للكرامة.
    - أخبار العذريين ومروياتهم كانت دعوة لحق الاختيار العاطفي الذي ينشد الشرعية دون قيود المؤسسة الاجتماعية المستندة إلى أعراف بالية أو طبقية اجتماعية أو عقد نفسية.
    - أخبار الطفيليين ومروياتهم كانت خطابا من أجل حق الطعام.. كذلك أخبار البخلاء التي تسخر من التملك والاستحواذ.
    - حي بن يقظان كانت خطابا لتفعيل منهج عمل العقل الحر كي يكتشف الكون ويصل إلى اليقين.
    - المقامات كانت صرخة احتجاج لحق المثقف في الرعاية كي لا يتسول بالكلمة ويهدر موهبته من أجل الرغيف.
    - الأمثال والقصص التفسيرية لها كانت نموذجا لحق الإنسان في التعلم المستمر حين يطالع حكمة التجربة ودراما الحياة.
   

هناك تعليق واحد:

  1. الصعلكة طرد من المظلة الإجتماعية، الإنعزال بالفكر بعيدا حيث يجد المفكر - الصعلوك- مجتمعا يوافق أفكاره وتوجهاته بل آلياته في العلاج بالسطو وسلب الأغنياء لإعطاء الفقراء، وبعد تطور المجتمع وانشاء الجيوش والشرطة القوية في العصر العباسي، لم تعد الدنيا بذات الاتساع أيام ما قبل الإسلام - حيث وجد الصعاليك- ففي العصر العباسي لم يعد هناك آلية لمقاومة الظلم الإجتماعي فاهترأ المتعلمون واحترفوا الكدية وأضفوا على الشحاذة معان تجعلهم يقبلونها نفسيا، من مثل كون المقامة صاحبها يتميز بالذكاء والحيلة والفهم والفطنة وحضور الذهن والقدرة على الإبداع، على إن ذلك قد لا يوجد مبررا أن يتحول المثقفين إلى شحاذين، أما في العصر الحديث فإن الديمقراطية أوجدت نوعا آخر من تعزيز المثقف المتمرد على الظلم الإجتماعي، وتمثلت الديمقراطية في ما تكفله من حرية التحرير والتعبير وتشكيل جماعات ضغط ومجتمع مدني كان من نتيجته ثورة 25 يناير المباركة التي ثار شبابها بآليات تختلف عن آليات الصعلوك أو المكدي.
    مع أطيب التمنيات لطلاب ثالثة، وهنئيا لهم بأستاذهم الكبير سيد قطب.
    د. حسام بربر

    ردحذف